السيد محمد علي العلوي الگرگاني

18

لئالي الأصول

المراد من الجعل هو التكويني ، لأن الجعل بمعناه ينطبق ويساوق مع الخلق والايجاد كما وردت في الآيات والروايات من أن اللَّه تبارك وتعالى جاعل السماوات والأرض ، وفي آية « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا » « 1 » وفي آية الخِلقة قوله تعالى : « الَّذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا » « 2 » . فالجعل في مثل هذه الموارد من الأمور التكوينية عبارة أخرى عن الخلق ، وهو غير مراد هنا قطعاً بل ، المراد هي المقررات الجعلية الشرعية وما كان مجعولًا شرعاً وجعلياً تشريعياً . أقول : بناءً على ما ذكرنا يظهر بطلان ما يشاهد من صاحب « الكفاية » حيث جعل من أقسام الوضع ( ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعاً أصلا لا استقلالًا ولا تبعاً ، وان كان مجعولًا تكويناً عرضاً بعين جعل موضوعه كذلك ، مثل السببية والشرطية والمانعية والرافعية لما هو سبب التكليف وشرطه أو مانعه ورافعه ) ثم قال إنّه ( لا يعقل انتزاع هذه العناوين من التكليف المتأخرين عنها ذاتاً حدوثاً أو ارتفاعاً كما أن اتصالها بها ليس إلّالأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكويناً ، للزوم أن تكون العلة بأجزائها ربط خاص به كانت مؤثراً في معلولها لا في غيره ولا غيرها فيه ، وإلّا لزم أن يكون كل شيء مؤثراً في كل شيء ، وتلك

--> ( 1 ) سوره غافر آية 40 . ( 2 ) سوره الزمر آية 39 .